المحقق البحراني
119
الكشكول
في شدة علته وعظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله وعياله واقتطع دون أمانيه فلم ينلها ، فيقول له ملك الموت : ما لك تجزع ؟ فيقول : لاضطراب أحوالي واقتطاعي دون آمالي فيقول له ملك الموت : وهل يجزع عاقل من فقد درهم زائف وقد اعتاض عنه بألف ألف ضعف الدنيا ، فيقول : لا ؟ فيقول له ملك الموت : فانظر فوقك ، فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني فيقول له ملك الموت : هذه منازلك ونعمك وأموالك وعيالك ومن كان من ذريتك صالحا فهم هناك معك أفترضى به بدلا مما هاهنا ؟ فيقول : بلى واللّه ، ثم يقول له ملك الموت : أنظر فينظر فيرى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين ، فيقول : أو تراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك هم هناك جلاسك وأناسك فما ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا ؟ فيقول : بلى وربي فذلك ما قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا هم أمامكم من الأهوال فقد كفيتموه وَلا تَحْزَنُوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال والأموال فهذا شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم وهؤلاء أناسكم وجلاسكم نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ . وروي : في مكارم الأخلاق عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال : رفع القلم عن شيعتنا ، فقلت : يا سيدي كيف ذلك ؟ قال : لأنهم أخذوا إليه العهد بالتقية في دولة بني أمية الباطل يأمن الناس ويخالفون ويكفرون فينا ولا نكفر فيهم ويقتلون بنا ولا نقتل بهم ، ما من أحد من شيعتنا ارتكب ذنبا عمدا أو خطأ إلا ناله في ذلك غم يمحص عنه ذنوبه ، ولو أنه أتى بذنوب بعدد قطر المطر وبعدد الحصى والرمل وبعدد الشوك والشجر فإن لم ينله في نفسه ففي أهله وماله ، فإن لم ينله في أمر دنياه ما يغتم به تخيل له في منامه ما يغتم به فيكون ذلك تمحيصا لذنوبه . وروى : أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن سعيد في كتاب التمحيص عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ما من أحد من شيعتنا يفارق أمرا نهينا عنه فيموت حتى يبتلي ببلية تتمحّص بها ذنوبه إما في مال أو ولد وإما في نفسه حتى يلقى اللّه محبنا وما له ذنب ، ولو بقي عليه شيء من ذنوبه يشدد عليه عند موته فتمحص ذنوبه وروي أيضا فيه : عن السابري قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني لأرى